محمد جواد مغنية

698

عقليات إسلامية

والرأي الصائب ، ولمن حفظ العلم حفظ رواية أو دراية ، قال أحمد أمين في المجلد الأول من فجر الإسلام : « كان ذا عقل قضائي ، فقد ولّاه رسول اللّه ( ص ) قضاء اليمن وله آراء ثبتت صحتها في مشاكل قضائية عديدة حتى قيل عنه : قضية ولا أبا حسن لها » وهذا القول مشهور عن عمر بن الخطاب . وقد عني جماعة من فقهاء السنة والشيعة بجمع قضاياه في كتاب مستقل ، منهم الترمذي صاحب أحد الصحاح الستة ، والمعلى بن محمد البصري ومحمد بن قيس البجلي ، وعلي بن إبراهيم القتمي . وجمع السيد محسن الأمين عدة قضايا أضافها إلى كتاب علي بن إبراهيم ، وطبعها في كتاب اسمه « عجائب أحكام أمير المؤمنين » . . منها : أن أربعة رجال شربوا الخمر ، وكان مع كل واحد منهم سكين ، فلما بلغ بهم السكر تباعجوا بالسكاكين ، فمات اثنان وبقي اثنان . فجاء أهل القتيلين للإمام وقالوا : إن هذين قتلا صاحبينا فأقدنا منهما ، قال لهم . . . ما علمكم بذلك ، لعل كلا منهما قتل صاحبه ولكن الدية توزع على الأربعة فيصيب كل واحد من الاثنين الباقيين ربع دية كل واحد من القتيلين » . ومبنى هذا الحكم أن الاجتماع على السكر وحمل السكاكين مخالفة صريحة للشرع والقانون . وقد نجمت جناية القتل عن هذا المخالفة التي اشترك فيها أربعة . فتكون جناية القتل مشتركة بين الأربعة أيضا . ومنها أن ستة غلمان تعاطوا لعبا في الفرات ، فغرق غلام منهم . فشهد ثلاثة على الاثنين أنهما أغرقاه ، وشهد اثنان على أنهم اغرقوه ، فقضى بالدية أخماسا منها ثلاثة أخماس على الاثنين ومنها خمسان على الثلاثة . استند هذا الحكم إلى عدد الشهود ، شهد ثلاثة على الاثنين فأصابهما